المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

88

أعلام الهداية

تنحصر بخصوص قضيّة الدخول إلى مكّة في ذلك العام « 1 » بل تناولت أمورا أخرى لصالح الطرفين . فقد روي أنّ عليّا ( عليه السّلام ) قال : لمّا كان يوم الحديبيّة ؛ خرج إلينا ناس من المشركين فقالوا لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : يا محمّد ! خرج إليك أناس من أبنائنا وإخواننا وأرقّائنا وليس لهم فقه في الدين ، وإنّما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا فارددهم إلينا ، فقال : إذا لم يكن لهم فقه في الدين كما تزعمون سنفقّههم فيه ، وأضاف إلى ذلك : يا معشر قريش ! لتنتهنّ أو ليبعثنّ اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف قد امتحن اللّه قلبه بالإيمان ، فقال له أبو بكر وعمر والمشركون : من هو ذلك الرجل يا رسول اللّه ، فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : هو خاصف النعل ، وكان قد أعطى نعله لعليّ ( عليه السّلام ) يخصفها « 2 » . وبعد أن تمّ الاتّفاق بين الطرفين على بنود الصلح ؛ دعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) عليّ بن أبي طالب فقال له : اكتب يا عليّ ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فقال سهيل : أمّا الرحمن فو اللّه ما أدري ما هو لكن اكتب باسمك اللّهمّ ، فقال المسلمون : واللّه لا نكتبها إلّا بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فقال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : اكتب باسمك اللّهمّ ، هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه ، فقال سهيل : لو كنّا نعلم أنّك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمّد بن عبد اللّه ، فقال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إنّي لرسول اللّه وإن كذّبتموني ، ثمّ قال لعليّ ( عليه السّلام ) : امح رسول اللّه ، فقال ( عليه السّلام ) : يا رسول اللّه ، إنّ يدي لا تنطلق لمحو اسمك من النبوّة ، فأخذه رسول اللّه فمحاه ، ثمّ قال له : أما إنّ لك مثلها وستأتيها وأنت مضطرّ لذلك « 3 » .

--> ( 1 ) كنز العمال : 10 / 472 ، غزوة الحديبية . ( 2 ) ينابيع المودة للقندوزي : 59 ، وكنز العمال : 13 / 173 ، وفضائل الخمسة للفيروزآبادي : 2 / 237 . ( 3 ) تأريخ الطبري : 2 / 282 ط مؤسسة الأعلمي ، والكامل لابن الأثير : 2 / 404 .